صديق الحسيني القنوجي البخاري
164
أبجد العلوم
قالت : وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ فعلمت أنهم أولاد الركب فقصدت بي القبابات والعمارات فقلت من لك فيها . فقالت : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ، يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ فناديت يا إبراهيم يا موسى يا يحيى فجاءوني بالتلبية فإذا هم شبان كأنهم الأقمار قد أقبلوا فلما استقر بهم الجلوس . قالت لهم : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ فقام أحدهم فاشترى طعاما فقدموه بين يدي وقالت : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ فقلت لهم : طعامكم هذا عليّ حرام حتى أخبروني بامرأتكم هذه فقالوا هذه لها أربعون سنة ما تتكلم إلا بالقرآن مخافة أن تزل في كلامها فيسخط اللّه عليها فسبحان اللّه القادر على كل شيء انتهت الحكاية « 1 » وهي تدل على أن القرآن الكريم فيه كل شيء . قال بعض السلف ما من شيء إلا ويمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه اللّه حتى أن بعضهم استنبط عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثا وستين سنة من قوله تعالى في سورة المنافقين : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها فإنها رأس ثلاث وستين وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده . قال المرسي جمع القرآن وعلوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم به ثم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خلا ما استأثر به سبحانه ثم ورث عنه معظم ذلك سادة الصحابة وإعلامهم مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس حتى قال لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه ، ثم ورث عنهم التابعون بإحسان ، ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم ، وتقال أهل العلم وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه فنوعوا علمه وقامت كل طائفة بفن من فنونه فاعتزم قوم بضبط لغاته وتحرير كلماته ومعرفة مخارج حروفه وعدد كلماته وآياته وسوره وأجزائه وأنصافه وأرباعه وعدد سجداته والتعليم عند كل عشر آيات إلى غير ذلك من حصر الكلمات المتشابهات والآيات المتماثلات من غير تعرض لمعانيه
--> ( 1 ) هذه الحكاية قد وجدتها في بياض سيدي الوالد العلامة حسن بن علي الحسيني القنوجي البخاري رحمه اللّه ولم ينسبها إلى كتاب ولا صاحب كتاب منه مد ظله .